القرطبي

47

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الجوهري : الصرة الضجة والصيحة ، والصرة الجماعة ، والصرة الشدة من كرب وغيره ، قال امرؤ القيس : فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل ( 1 ) يحتمل هذا البيت الوجوه الثلاثة . وصرة القيظ شدة حره . فلما سمعت سارة البشارة صكت وجهها ، أي ضربت يدها على وجهها على عادة النسوان عند التعجب ، قاله سفيان الثوري وغيره . وقال ابن عباس : صكت وجهها لطمته . وأصل الصك الضرب ، صكه أي ضربه ، قال الراجز ( 2 ) : * يا كروانا صك فاكبأنا * قال الأموي : كبن الظبي إذا لطأ بالأرض واكبأن انقبض . ( وقالت عجوز عقيم ) أي أتلد عجوز عقيم . الزجاج : أي قالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد ، كما قالت : ( يا ويلتا أألد وأنا عجوز ( 3 ) ) . ( قالوا كذلك ) أي كما قلنا لك وأخبرناك ( قال ربك ) فلا تشكي فيه ، وكان بين البشارة والولادة سنة ، وكانت سارة لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة ، وإبراهيم يؤمئذ ابن مائة سنة وقد مضى هذا . ( انه هو الحكيم العليم ) حكيم فيما يفعله عليم بمصالح خلقه . قوله تعالى : قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( 33 ) مسومة عند ربك للمسرفين ( 34 ) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ( 35 ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( 36 ) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ( 37 )

--> ( 1 ) ويروى فألحقنا والبيت من معلقته ، والهاديات أوائل بقر الوحش ، وجواحرها متخلفاتها ، ولم تزيل ، أي لم تتفرق ، يقول : لما لحق هذا الفرس أوائل بقر الوحش بقيت أواخرها لم تتفرق . ( 2 ) هو مدرك بن حصن . وتمامه : * فشن بالسلح فلما شنا * ( 3 ) راجع ج 9 ص 69